السيد محمد الصدر

434

تاريخ الغيبة الصغرى

السابقة من الكمال . وقد سبق أن سميناه في تكامل ما قبل العصمة بالتمحيص الاختياري . فإن كان قائدا عالميا ، معصوما ، كان الكمال الذي يحوزه بتضحياته التي تكبر وتتسع تبعا لاتساع مسئولياته . . . عظيما وجليلا . المقدمة الثانية : إن الإمام المهدي ( ع ) كما قلنا في أطروحة خفاء العنوان السابقة ، يقوم بالعمل في مصلحة الاسلام والمسلمين ، ضمن شرائط عرفناها . ينتج من هاتين المقدمتين ، إن ما يقدمه المهدي ( ع ) من أعمال في سبيل اللّه والاسلام ، يكون سببا في تكامله المستمر ، من الكامل إلى الأكمل ، وخاصة فيما يعود إلى القرب الإلهي والرقيّ المعنوي . فإن قال قائل : إن ما يقوم به من هذه الأعمال ، هينة وقليلة بالنسبة إلى منزلته العليا . . . بحيث لا تكاد تسبب له التكامل . قلنا في جوابه : أولا : أننا لو سلمنا ضآلة هذه الأعمال ، بالنسبة إليه ، لا نستطيع أن ننفي تكامله بمقدارها . . . وإن أوجبت له تصاعدا قليلا في درجات الكمال . . . بعد أن عرفنا أن التضحيات الاختيارية سبب للتكامل على أي حال . ثانيا : إن الأعمال التي يقوم بها المهدي ( ع ) ليست بالقليلة ولا الهيّنة ، كيف وقد يتوقف عليها حفظ المجتمع الاسلامي ، ودفع البلاء عن المسلمين . وقد سبق أن سمعنا في رسالته التي أرسلها إلى الشيخ المفيد ، برواية الطبرسي في الاحتجاج « 1 » : أنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء . فهذه الأعمال ، بالرغم من ضالتها النسبية لو قيست بأعمال يوم الظهور . . . إلا أنها ذات أثر عظيم في نفس الوقت ، في إيجاد التكامل . وما يناله من الكمال تابع للنتائج التي يصل إليها ، لا الأسلوب الذي يقوم به . كما هو الحال في كل فرد عامل في سبيل الحق ، بل في كل عمل على الاطلاق ، فإنه تقاس الأعمال بالنتائج لا بالمقدمات .

--> ( 1 ) ص 323 ، ج 2 ،